ابن حجة الحموي
265
خزانة الأدب وغاية الأرب
قد هجرت الراح حتى * ليس لي فيها نصيب وعلى الراووق مني * طول ما عشت صليب ومن نكته المخترعة الغريبة قوله يرثي الأمير قطب الدين رحمه الله تعالى نأيتم فلا قلبي عن الحزن مقصر * عليكم ولا جفني يجف له غرب وأفلاك لذاتي تعطل سيرها * وهل فلك يسري إذا عدم القطب ومن غريب نكته في أغزاله قوله شبهت خدك يا حبيبي عندما * أبدى الجمال به عذارا أشقرا تفاحة حمراء قد كتبوا بها * خطا دقيقا بالنضار مشعرا ومثله في الغرابة قوله ولما احتمت عنا الغزالة بالسما * وعز على قناصها أن ينالها نصبنا شباك الماء في الأرض حيلة * عليها فلم نقدر فصدنا خيالها ومن لطائف غرامياته لا تبعثوا غير الصبا بتحية * من أرضكم فلها علي جميل خاضت دموع العاشقين وعرجت * عنهم إلي وثوبها مبلول وهذا المعنى وقفت عليه لغيره والله أعلم من السابق ولعمري إن الآخر أجاد بقوله وصبا صبت من قاسيون فسكنت * بهبوبها وصب الفؤاد البالي خاضت مياه النيرين عشية * وأتتك وهي بليلة الأذيال ومن لطائفه قوله لو لم أعانق من أحب بروضة * أحداق نرجسها إلينا تنظر ما شق جيب شقيقها حسدا ولا * بات النسيم بذيله يتعثر وتلاعب الناس بعد ابن تميم بهذا المعنى كثيرا وقال في إهداء مهرة حمراء وهي من مخترعاته أهديت لي يا مالكي مهرة * جميلة الخلق بوجه جميل مؤخرها والعنق قد أوقع * قلب الأعادي في العريض الطويل قد لبست من شفق حلة * تخبرنا أن أباها أصيل ومنه قوله وهو من الاختراعات اللطيفة حبيبي وعدت الكاس منك بقبلة * وأعقب ذاك الوعد منك نفار وما كان هذا لونها غير أنها * علاها لطول الانتظار صفار ومن هنا أخذ الشيخ بدر الدين بن الصاحب فقال يا حابس الكأس لا تزدها * من بعد حبس الدنان حسره واغنم مزاجا لها لطيفا * أورثه الانتظار صفره ومن نكته الغريبة البديعة قوله مما رأت عيني مناطقك التي * أضحت بشعرك دائما تتعلق ولا تستقر وقد علتها صفرة * ونحول جسم بالصبابة ينطق أيقنت أن الخصر ضاع نحافة * فلذا تدور جوى عليه وتقلق ومن هنا أخذ الشيخ صلاح الدين الصفدي وقال